المحقق البحراني
378
الحدائق الناضرة
" قال : سئل وأنا حاضر عن امرأة أرضعت غلاما . مملوكا لها من لبنها حتى قطعته هل لها أن تبيعه ؟ فقال : لا هو ابنها من الرضاعة ، حرم عليها بيعه وأكل ثمنه ، ثم قال : أليس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ورواه الشيخ مثله ( 1 ) . وروى الصدوق في المقنع ( 2 ) " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : في امرأة أرضعت ابن جاريتها : أنها تعتقه " قال وروى " في مملوكة أرضعتها مولاتها بلبنها ، أنه لا يحل بيعها " . وما رواه علي بن جعفر ( 3 ) في كتابه عن أخيه موسى ( عليه السلام ) " قال : سألته عن امرأة أرضعت مملوكها ما حاله ؟ قال : إذا أرضعته عتق " . وما رواه في الكافي في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 4 ) في حديث " قال : وسألته عن المرأة ترضع عبدها أتتخذه عبدا ؟ قال : تعتقه وهي كارهة " ورواه الشيخ ( 5 ) بسند آخر مثله ، إلا أن فيه " يعتقونه وهم لها كارهون " . أقول : وهذه الروايات كما ترى ظاهرة الاتفاق فيما قدمنا ذكره من العلاقة النسبية ، وأن العلاقة الرضاعية ملحقة بها ، وجارية في ذلك مجراها كما هن مقتضى مذهب الشيخ ومن تبعه ، معللا في جملة منها بالخبر النبوي . وبذلك يظهر ما في كلام ابن أبي عقيل المتقدم ذكره من تخصيصه الحديث النبوي بالنكاح ، فإنه ناش عن الغفلة عن ملاحظة هذه الأخبار هذا . وأما ما يدل على القول الثاني من الأخبار وهو مذهب الشيخ المفيد ومن تبعه فمنها ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان ( 6 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إذا اشترى الرجل أباه أو أخاه فملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع " .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 3 ) الوسائل الباب 17 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 4 ) الوسائل الباب 8 من أبواب العتق الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل الباب 8 من أبواب العتق الحديث 2 . ( 6 ) التهذيب ج 8 ص 245 .